الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
25
موسوعة التاريخ الإسلامي
وتحوّلوا في الليل : ومرّ الخبر ان النبي كان قد بعث محمد بن مسلمة ليرى لهم منزلا بريئا من الوباء بعيدا من حصون اليهود يأمن فيه من بياتهم ، فطاف محمد يومه ذلك حتى انتهى إلى وادي الرجيع ثم رجع إلى النبي ليلا فقال : وجدت لك منزلا . فقال رسول اللّه : على بركة اللّه « 1 » فلما أمسى أمر الناس أن يتحولوا إلى الرجيع . . . فضرب عسكره هناك وبات فيه « 2 » ثم أخبر محمد أنّ أخاه قد أصيب . وكانوا قد قدموا خيبر على ثمرة خضراء واكلوا منها وكانت وبيئة فأصابتهم الحمّى ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه فقال لهم : صبوا الماء في القرب ، فإذا كان بين الأذانين ( كذا ) فصبوه على أنفسكم واذكروا اسم اللّه . ففعلوا ، فكأنّما نشطوا من عقال « 3 » . وكان مقامه بالرجيع سبعة أيام ، يترك العسكر كل يوم بالرجيع يستخلف عثمان بن عفّان ، ويغدو كل يوم بالمسلمين على راياتهم . . . وانما قاتل اليوم الأول من أسفل حصون النطاة ، وبعد قاتلهم من أعلاها ، يقاتلهم كلّ يوم إلى الليل ، فإذا أمسى رجع إلى الرجيع . . . ومن كان يجرح من المسلمين فإن كان به أن يمشي انطلق إلى المعسكر في الرجيع ، والا فيحمل إلى المعسكر فيداوى فيه . . . حتى فتح اللّه له « 4 » . اليوم الثاني : روى المفيد عن ابن هشام وابن إسحاق وغيرهما قالوا : لما كان من الغد تعرّض للراية عمر ، فسار بها غير بعيد ، ثم رجع يجبّن أصحابه ويجبّنونه . فقال
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 644 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 645 . ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 646 . ( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 645 .